الشيخ محمد السند
53
مباحث حول النبوات
توقده ، وبحراً لا يدرك قعره ، ومنهاجاً لا يضل نهجه ، وشعاعاً لا يظلم ضوئه ، وفرقاناً لا يخمد برهانه ، وتبياناً لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزاً لا تهزم أنصاره ، وحقاً لا تخذل أعوانه ، فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الإسلام وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه ، وبحر لا ينزفه المستنزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يظل نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها القاصدون ، جعله الله رياً لعطش العلماء ، وربيعاً لقلوب الفقهاء ، ومحاج لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونوراً ليس معه ظلمة ، وحبلًا وثيقاً عروته ، ومعقلًا منيعاً ذروته ، وعزاً لمن تولاه ، وسلماً لمن دخله ، وهدى لمن ائتم به ، وعذراً لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهداً لمن خاصم به ، وفلجاً لمن حاج به ، وحاملًا لمن حمله ، ومطية لمن أعمله ، وآية لمن توسم ، وجنة لمن استلام ، وعلماً لمن وعى ، وحديثاً لمن روى ، وحكماً لمن قضى » « 1 » . المهم أن المائز بين المعجزة وغيرها انه في المعجزة عيان للغيب ، غاية الأمر في نفسية الإنسان وحدود إدراكه النظري أو العلمي فمن عنده العلوم الروحية قوية لا يلتبس لديه الامر بل يفرق بين السحر والمعجزة ، وسنشير لمَ الكثير من العوام تلتبس عليهم عندما يشاهدون بعض القدرات الروحية التي هي ربما من السحر أو الرياضات أو شعبذة فيلتبس
--> ( 1 ) نهج البلاغة الخطبة 198 .